Orange Healing
AR

البيت الذي نحمله

بعد ضمور مخيخي فقدت الإحساس في نصف جسدي. مقالة عن الشفاء ووعي الجسد وما يعنيه أن تنصت إلى نفسك حقًا.

عن تعلّم الإنصات — وما وجدته في العتمة

الليلة الماضية استلقيت في السرير وبدأت مسحًا للجسم.
كان شيئًا فعلته مرات كثيرة من قبل. لكن تلك الليلة، كان شيء مختلفًا.
كان هناك شيء غريب. شيء لم أستطع تسميته. عتمة. في جسدي. في وجهي. كالفراغ. كالغياب.
هل يستطيع إنسان أن يدرك الغياب فعلًا؟ أن يصفه؟ لست واثقة. لكنه كان هناك. على اليسار. الحافة الخارجية لوجهي. زاوية عيني اليسرى. الحدّ الأيسر الأقصى لجسدي.
ذهب.
ظلام.
خفت. ارتبكت. فتحت عينيّ. كنت أرى. لمست وجهي — كل شيء في مكانه.
لكن في الداخل… لا شيء.
ذلك الاكتشاف حملني إلى مستوى جديد في شفائي.


قبل ثلاث سنوات، تسبّبت سُمّية lithium في ضمور مخيخي. أخذت توازني، وكلامي، وتنسيقي. ومنذ ذلك الحين وأنا في العلاج الطبيعي، أتعلّم استرداد ما ضاع — ببطء، حركةً حركة، كلمةً كلمة.


على مدى السنة والنصف الماضية، كنت أمارس اليقظة الذهنية ومسح الجسم والعمل الجسدي. في الغالب تأملات موجَّهة. أدرك الآن أنني، في معظم ذلك الوقت، كنت أقترب من جسدي من الخارج — أراقبه بعين ثالثة، أتخيّل الجسد الذي أردت بلوغه، أمارس دائمًا لغاية.
لكن اليقظة الذهنية، في جوهرها، شيء آخر. إنها أن تكون داخل اللحظة. أن تغوص في استكشاف هذا البيت الذي نعيش فيه — جسدنا. أن تكون في التدفق. أن نجد أنفسنا.

لوقت طويل كنت غاضبة من جسدي. منهكة من ثلاث سنوات من الصراع، توقفت عن الإنصات. وربما لهذا توقّف هو عن الحديث إليّ. الآن بيننا شيء مختلف — احترام متبادل، ضرب من الحب. ولهذا أستطيع الآن أن أرى بوضوح أين شيء خاطئ، أو أين قد يخطئ.


لم أكن مخطئة في المحاولة. العيش مع ataxia ليس سهلًا. هو مليء بما لا يُتوقَّع، وتعلّم الإبحار في ذلك اللايقين مهمة بحد ذاتها. جسدي ودماغي كانا كريمَين — يرسلان لي إشارات، رسائل صغيرة. مع الوقت تعلّمت لغتهما: متى لا يريد جسدي أن يتحرك، متى يحتاج معدنًا أو فيتامينًا بعينه، متى يحتاج أن يُطلق التوتر. أخطأت أحيانًا. أحبط جسدي مني. لكن ببطء وجدنا طريقًا لنفهم بعضنا.


ما حدث الليلة الماضية كان أوضح برهان على هذا.
لا أستطيع إدراك جانبي الأيسر.
فكّرت فيه طويلًا. ثم جاء الجواب — وكان جليًّا، ما إن رأيته.


بعد بضعة أشهر من مغادرة المستشفى، لاحظت معالجتي وأنا أن رأسي ظل يريد الالتفات إلى اليمين. حين كانت تمشّيني وعيناي مغلقتان، كنت أنحرف تلقائيًا يمينًا. مركز توازني كان قد انزاح. افترضت أن ذلك نتيجة طبيعية للضمور. لكن ما كان يحدث حقًا هو هذا: دماغي لم يثق يومًا بجانبي الأيسر. كان يحمل جسدي كله على اليمين. هذا جعل جانبي الأيمن يعوّض بشكل هائل — يتوتر، يفرط في العمل، يستنفد نفسه وهو يحاول أن يمسك بكل شيء معًا.


مع الوقت، بالعمل، تحسّن هذا. بدأت أثق بقدمي اليسرى أكثر. لكن انعدام الثقة الكامن كان قد تراكم بهدوء — وصار الآن مستحيلًا تجاهله.


حين بدأت العمل مع ذلك «الغياب» الذي لاحظته في مسح الجسم، اتضح شيء: عيني اليسرى ضعيفة، ودماغي لا يثق بالإشارات الآتية من اليسار. حين أغلقت عيني اليمنى — حتى وأنا جالسة ساكنة فقط — دخل الألم رأسي، وبدأ توازني ينزلق، وقبض جسدي جانبه الأيمن، لا سيما الفك الأيمن، محاولًا التعويض.


ما حدث في غرفة المستشفى تلك أصاب عيني اليسرى أعمق مما كنت قد فهمت. خريطة الدماغ كلها لـ«اليسار» كانت قد انزاحت.
لكنني أعرف الآن تمامًا أين أركّز. وذلك يغيّر كل شيء.


فهم الجسد يهمّ بهذا القدر.


حين نكون أصحّاء، بالكاد نلاحظ الإشارات التي ترسلها أجسادنا. نتحرك في العالم دون إنصات. ثم — حين يتغيّر كل شيء — حتى أصغر رسالة تصبح ثمينة.


قال لنا ديكارت إن العقل والجسد جوهران منفصلان — إن الذات المفكرة متميزة عن اللحم الذي تسكنه. لقرون، بُنيت الفلسفة الغربية على ذلك الانقسام. لكن مستلقية في العتمة، عاجزة عن الإحساس بالجانب الأيسر من وجهي، فهمت شيئًا ما كان لأي حجة أن تعلّمنيه: الذات لا تطفو فوق الجسد. هي مرسومة عليه. حين تنكسر الخريطة، يضيع شيء في الذات أيضًا.


قضى موريس ميرلو-بونتي حياته يحاجج ضد ذلك الانشقاق الديكارتي. عنده، الجسد ليس موضوعًا يسكنه العقل — إنه الوسط نفسه الذي نوجد عبره في العالم. ليست لنا أجساد؛ نحن أجسادنا. الإدراك، والهوية، حتى الفكر نفسه، متجذّرة في التجربة المعاشة، المحسوسة، الجسدية. سمّى هذا الـ lived body — الجسد كما يُعاش من الداخل، لا كما يُراقَب من الخارج.


لم أتعلّم هذا من كتاب فلسفة. تعلّمته في العتمة، عند حافة جانبي الأيسر.

شفاء الجسد، كما صرت أفهم، ليس منفصلًا عن معرفة من أنت. إنهما العمل نفسه.


كلنا في رحلة عبر هذه الحياة، ونحمل بيوتنا معنا: أجسادنا. تخيّل أن تُغطّى بالكامل بذلك الشعور بالغياب، بالعتمة، باللا-هناك.

يا له من شيء مرعب.

إذن أنصت. قبل أن تُضطر إلى ذلك.

التعليقات · 0

0 comments

فحص الروبوتات: كم يساوي 5 + 2؟